محمد الريشهري
2250
ميزان الحكمة
وإن وجده متعلقا بأستار الكعبة ، فقال : يا رسول الله ! فيسع ابن أبي سرح ما وسع الناس ومد إليه يده فصرف عنقه ووجهه ، ثم مد إليه يده فصرف عنه يده ، ثم مد إليه يده أيضا فبايعه وآمنه ، فلما انطلق قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أما رأيتموني فيما صنعت ؟ قالوا : أفلا أومأت إلينا يا رسول الله ؟ ! قال رسول الله : ليس في الإسلام إيماء ولا فتك ، إن الإيمان قيد الفتك والنبي لا يومئ ، يعني بالفتك الخيانة ( 1 ) . - جابر : دخلنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكة وفي البيت وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما تعبد من دون الله فأمر بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فكبت كلها لوجوهها ، ثم قال : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، ثم دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) البيت فصلى فيه ركعتين ، فرأى فيه تمثال إبراهيم وإسماعيل وإسحاق قد جعلوا في يد إبراهيم الأزلام ( 2 ) يستقسم بها ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قاتلهم الله ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام ( 3 ) . - سهل بن عمرو : لما دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكة وظهر اقتحمت بيتي وأغلقت علي بابي ، وأرسلت إلى ابني عبد الله بن سهيل أن اطلب لي جوارا من محمد ( صلى الله عليه وآله ) فإني لا آمن أن اقتل ، فذهب عبد الله بن سهيل فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبي تؤمنه ؟ قال : نعم هو آمن بأمان الله فليظهر ، ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمن حوله : من لقي منكم سهيلا فلا يشد إليه النظر فليخرج ، فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف وما مثل سهيل جهل الإسلام ، ولقد رأى ما كان يوضع فيه إنه لم يكن له بنافع ، فخرج عبد الله إلى أبيه فأخبره بمقالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال سهيل : كان والله برا صغيرا وكبيرا ، فكان سهيل يقبل ويدبر وخرج إلى حنين مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو على شركه حتى أسلم بالجعرانة ، فأعطاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ من غنائم حنين مائة من الإبل ( 4 ) . - يحيى بن يزيد بن أبي مريم السلولي عن أبيه عن جده : شهدت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم فتح مكة والهدي معكوفا ، فجاءه الحارث بن هشام فقال : يا محمد ! جئتنا بأوباش من أوباش الناس تقاتلنا بهم ؟ ! فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اسكت ، هؤلاء خير منك وممن أخذ بأخذك ، هؤلاء يؤمنون بالله ورسوله ( 5 ) . ( انظر ) البحار : 21 / 91 باب 26 . كنز العمال : 10 / 497 . القتل : باب 3280 . [ 3058 ] غزوة حنين والطائف وأوطاس الكتاب * ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ
--> ( 1 ) كنز العمال : 30160 . ( 2 ) الأزلام : هي القداح التي كانت في الجاهلية عليها مكتوب الأمر والنهي : افعل ولا تفعل ، كان الرجل منهم يضعها في وعاء له فإذا أراد سفرا أو زواجا أو أمرا مهما أدخل يده فأخرج زلما ، فإن خرج الأمر مضى لشأنه ، وإن خرج النهي كف عنه ولم يفعله . النهاية 2 / 311 . ( 3 ) كنز العمال : 30161 . ( 4 ) كنز العمال : 30168 ، 30169 . ( 5 ) كنز العمال : 30168 ، 30169 .